السيد علي عاشور

5

موسوعة أهل البيت ( ع )

الجزء الثاني عشر هو محمّد الباقر « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أوّل هاشمي من هاشميّين وعلويّ من علويّين وفاطمي من فاطميّين لأنّه أوّل من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين عليهم السّلام « 2 » . هو باقر العلم وجامعه ، وشاهر علمه ورافعه ، ومتفوق دره وواضعه ، ومنمق دره وراضعه ، صفا قلبه ، وزكا عمله ، وطهرت نفسه ، وشرفت أخلاقه ، وعمرت بطاعة اللّه أوقاته ، ورسخت في مقام التقوى قدمه ، وظهرت عليه سمات الإزدلاف ، وطهارة الاجتباء ، فالمناقب تسبق إليه ، والصفات تشرف به . قال ابن خلّكان في تاريخه : كان الباقر عالما سيّدا كبيرا ، وإنّما قيل له الباقر لأنه تبقّر في العلم أي توسع والتبقر التوسع وفيه يقول الشاعر : يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل أقول : ذلك الشاعر القرظي . وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة : أبو جعفر محمّد الباقر سمي بذلك من بقر الأرض أي شقها ، وأثار مخبئآتها ومكامنها ، فلذلك هو أظهر من مخبئات كنوز المعارف وحقائق الأحكام واللّطائف ، ما لا يخفى إلّا على منطمس البصيرة ، أو فساد الطوية والسريرة ، ومن ثم قيل : هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه ، صفا قلبه وزكى علمه وعمله ، وطهرت نفسه وشرف خلقه ، وعمرت أوقاته بطاعة اللّه ، وله من الرسوخ في مقامات العارفين ما يكلّ عنه ألسنة الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة . قال المفيد في الإرشاد : ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين من علم الدّين والآثار والسنة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ، ما ظهر عن أبي جعفر . وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين ، وصار بالفضل به علما لأهله تضرب به الأمثال ،

--> ( 1 ) انظر ترجمته وأخباره في تهذيب الكمال : 17 / 73 وتهذيب التهذيب : 5 / 225 والوافي بالوفيات : 4 / 102 والتاريخ الكبير : 1 / 1 / 183 والجرح والتعديل : 4 / 1 / 26 وحلية الأولياء : 3 / 180 والمعرفة والتاريخ البداية والنهاية طبقات ابن سعد : 5 / 320 أعيان الشيعة العبر : 1 / 142 ، وشذرات الذهب : 1 / 149 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 338 ، والبحار : 46 / 215 ح 13 .